الشيخ محمد الصادقي

109

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

السؤال حول أصل الاحياء ، استأصله « الذي خلقها أول مرة » وإن كان حول : من يجمع ذرات العظام وسائر البدن المتفرقة هنا وهناك ، عاد نفس الجواب « الذي خلقها أول مرة » حيث النطفة مجموعة من متفرقات عن مواد شتى ، فإنها أمشاج « إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ . . . » ( 76 : 2 ) . وقد يعني ضرب العظام مثلا وهي رميم ، الأجزاء الأبعد عن الحياة في بعدي بعدها عن الحياة أوّلا ، ورمّتها أخيرا ، ولكن « نَسِيَ خَلْقَهُ » أوّلا أن أجزاء النطفة كانت أرمّ من الرميم وأبعد من ذلك البعيد « وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » حيث الخلق في مراتبه أمثال في كونه خارقة إلهية ، فلا تختلف صوره في قدرته تعالى حتى إذا كانت هيّنة وأهون وصعبة وأصعب بالنسبة للقدرات المحدودة ، فإنها سواء بجنب القدرة اللّامتناهية الإلهية ، فلا صعب عنده وأصعب ولا هيّن وأهون ، فالكل لديه هيّن ، ف « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ! هنا مراتب ثلاث من الخلق كل لاحق أهون من سابقه وثالثها الإعادة يوم المعاد ، وقبلها الخلق من نطفة يوم الدنيا ، وأولاها خلق المادة الأولية لا من شيء و « إن الذي أنشأه من غير شيء وصوره على غير مثال كان سبق إليه قادر أن يعيده كما بدأه » كما في حوار الإمام الصادق ( عليه السلام ) « 1 » أجل و : ( خلقها قبل أن تكون أعجب من إحيائها وقد

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 294 - 87 في كتاب الاحتجاج للطبرسي في احتجاج أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) قال السائل : أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق . قال : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس ثم أعيدت الأشياء ، كما بدأها مدبرها وذلك أربعمائة سنة يسبت فيها الخلق وذلك بين النفختين ، قال : وأنّى له بالبعث والبدن قد بلى والأعضاء قد تفرقت فعضو ببلدة يأكله سباعها وعضو بأخرى تمزقه هوامها وعضو قد صار ترابا يبنى به مع